محمد عبد الله دراز

338

دستور الأخلاق في القرآن

الوسائل العامة الّتي يتخذها ليعلم النّاس جميعا واجباتهم ، ويجعلها ميسرة بالنسبة إليهم . وشبيه بهذا موقفك من رجلين يسألانك عن الطّريق ، فتعطي لأحدهما بيانا بالطريق ليتبعه ، وتركب الآخر في سيارتك . وكما قيل في الإنجيل : « إنّ كثيرين يدعون ، وقليلين ينتخبون » « 1 » ، فنحن نقرأ في القرآن أنّ الدّعوة إلى دار السّلام عامة ، ولكن الهدى مقصور على أولئك الذين يشاء اللّه هم الهدى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . من أجل هذا عرفت الأنفس الكبيرة في كلّ زمان أنّ كلّ ما تفعله من الحسن ومن الأحسن ، فهو من فضل اللّه ، وأنّ عليها أن تلجأ دائما إلى مساعدته حقّ يثبتها على هذه الطّريق . وانظروا إلى موقف إبراهيم ، وإسماعيل ، وسليمان ، وعيسى ، وموقف أولئك الرّاسخين في العلم ، إبراهيم ، وإسماعيل يقولان : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 3 » ، و رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي « 4 » ، وسليمان يقول : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ « 5 » ، وعيسى يقول : وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا « 6 » ، والرّاسخون في العلم يقولون : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ

--> ( 1 ) إنجيل متى ، الإصحاح : 22 ، جملة 14 . ( 2 ) يونس : 25 . ( 3 ) البقرة : 128 . ( 4 ) إبراهيم : 40 . ( 5 ) النّمل : 19 . ( 6 ) مريم : 32 .